الراغب الأصفهاني

931

تفسير الراغب الأصفهاني

فسرّ ولم ابتهج * وساء ولم أشتكي « 1 » وقوله تعالى : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ « 2 » تنبيه على خبث أنفسهم ، وأنها أمّارة بالسوء ، وذاك أن المنافق شرير « 3 » ، والشرير لم تتهذب نفسه وأحواله من الغضب والشهوة والحرص وسائر الرذائل ، وكأن ما معه عدو يؤذيه ، ولهذا لا يمكنه أن يخلو بنفسه ، لأنه لا يجد شاغلا له ، وكأنه خلّي مع أسود وأساود « 4 » ، وقوله : يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ تنبيه على جهلهم وعدم معرفتهم بحكمة اللّه ونعمته في قهر الكفار للمسلمين في بعض الأحوال ، وأنها نعمة . وظنّهم غير الحق : ظنّهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يصدقهم ، ويأسهم من نصرة اللّه تعالى « 5 » ، وقوله : ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ أي ظن

--> ( 1 ) لم أقف على قائل هذا البيت . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 154 . ( 3 ) ذكر المفسرون أن هذه الطائفة هم المنافقون الذين لا يهمهم إلا أنفسهم ، انظر : جامع البيان ( 7 / 320 ) ، وبحر العلوم ( 1 / 309 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 430 ) ، والوسيط ( 1 / 507 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 369 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 122 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 242 ) . ( 4 ) أسود : جمع أسد ، وأساود : جمع أسود والأسود : حيّة عظيمة من أخبث الحيات وأعظمها ، انظر : النهاية ( 2 / 419 ) ، والقاموس ص ( 371 ) . ( 5 ) قال ابن جرير : يظنون باللّه الظنون الكاذبة ، ظن الجاهلية من أهل الشرك باللّه ، شكّا في أمر اللّه ، وتكذيبا لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومحسبة منهم أن اللّه خاذل -